السيد كمال الحيدري
11
شرح كتاب المنطق
إذن لا يمكن لأيّ إنسان أن يلج أيّ علم من العلوم ويجيب عن أيّ سؤال متعلّق بذلك العلم ما لم يقرأ ويعرف علم المنطق . وإلَّا فمن غير المعقول أنْ يتناول المرءُ علم الفلسفة مثلًا وتواجهه الكثير من الأسئلة ويريد الإجابة عن كلّ سؤال بالجواب المناسب له ، من دون أن يعرف علم المنطق ويعرف كيف يجيب عن السؤال بصورة صحيحة . فلابدّ من الرجوع إلى علم المنطق قبل الدخول إلى أيّ علم ، لمعرفة كيفية الإجابة العلمية عن السؤال ، وهذه هي وظيفة بحث المُعرِّف ، وهو الباب الأوّل في علم المنطق ، وهو لا يجيب عن الأسئلة المطروحة في أيّ علم من العلوم ، وإنّما يعلّم كيفية الإجابة الصحيحة مع مراعاة الشروط المعتبرة ، ومن هنا يتّضح السرّ وراء تسميته بخادم العلوم جميعها ، مع قطع النظر عن كونها علوماً طبيعية مرتبطة بالمادّة ، أو مرتبطة بما وراء الطبيعة ؛ إذ لا يعقل الدخول في أيّ علم إلّا بعد الانتهاء من الباب الأوّل من المنطق كما وضّحنا ، ومن الباب الثاني الذي يجيب عن دليل الجواب . والحاصل : لا يمكن الدخول إلى أيّ علم إلَّا بعد الفراغ من دراسة علم المنطق ، ولهذا نجد العالَم الغربي أكثر اهتماماً منّا بعلم المنطق ، وقد ألمحنا إلى ذلك سابقاً وقلنا : إنّ الغرب إنّما تطوّر في العلوم وتقدّم في نظرية المعرفة لالتفاتهم إلى أهميّة علم المنطق ودراسته وإيجاد مدارس متعدّدة تتناول أبحاثه وتطوّرها ، خلافاً لنا نحن المسلمين ، حيث ما زلنا نتخيّل أنّ المنطق الذي أسّسه أرسطو كافٍ لكلّ ما وُجد من تطوّر في الفكر البشري . وقد تنبّه الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( رحمه الله ) إلى هذه النقطة حيث وجد المنطق الموروث وما ادخل عليه من تعديلات ، ليس كافياً لمسايرة الفكر البشري ، ولذا أسّس نظرية جديدة في علم المنطق وألّف فيه كتابه « الأسس المنطقية في الاستقراء » الذي أضاف فيه طرقاً جديدة للتفكير